السيد مهدي الرجائي الموسوي

155

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

ولقد كنت عاهدت اللّه عزّوجلّ ورسوله صلى الله عليه وآله أنا وعمّي حمزة وأخي جعفر وابن عمّي عبيدة على أمر وفينا به للّه عزّوجلّ ولرسوله ، فتقدّمني أصحابي ، وتخلّفت بعدهم لما أراد اللّه عزّوجلّ ، فأنزل اللّه فينا ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) حمزة وجعفر وعبيدة ، وأنا واللّه المنتظر يا أخا اليهود ، وما بدّلت تبديلًا ، وما سكتني عن ابن عفّان وحثّني على الإمساك عنه إلّا أنّي عرفت من أخلاقه فيما اختبرت منه بما لن يدعه حتّى يستدعي الأباعد إلى قتله وخلعه فضلًا عن الأقارب ، وأنا في عزلة ، فصبرت حتّى كان ذلك ، لم أنطق فيه بحرف من لا ولا نعم ، ثمّ أتاني القوم وأنا علم اللّه كاره لمعرفتي بما تطاعموا به من اعتقال الأموال والمرح في الأرض ، وعلمهم بأنّ تلك ليست لهم عندي ، وشديد عادة منتزعة ، فلمّا لم يجدوا عندي تعلّلوا الأعاليل ، ثمّ التفت عليه السلام إلى أصحابه ، فقال : أليس كذلك ؟ فقالوا : بلى يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام : وأمّا الخامسة يا أخا اليهود ، فإنّ المتابعين لي لمّا لم يطمعوا في تلك منّي وثبوا بالمرأة عليّ وأنا ولي أمرها ، والوصي عليها ، فحملوها على الجمل وشدّوها على الرحال ، وأقبلوا بها تخبط الفيافي وتقطع البراري ، وتنبح عليها كلاب الحوأب ، وتظهر لهم علامات الندم في كلّ ساعة ، وعند كلّ حال ، في عصبة قد بايعوني ثانية بعد بيعتهم الأولى في حياة النبي صلى الله عليه وآله ، حتّى أتت أهل بلدة ، قصيرة أيديهم ، طويلة لحاهم ، قليلة عقولهم ، عازبة آراؤهم ، وهم جيران بدو وورّاد بحر ، فأخرجتهم يخبطون بسيوفهم من غير علم ، ويرمون بسهامهم بغير فهم . فوقفت من أمرهم على اثنتين ، كلتاهما في محلة المكروه ممّن إن كففت لم يرجع ولم يعقل ، وإن أقمت كنت قد صرت إلى التي كرهت ، فقدّمت الحجّة بالإعذار والإنذار ، ودعوت المرأة إلى الرجوع إلى بيتها ، والقوم الذين حملوها على الوفاء بيعتهم لي والترك لنقضهم عهد اللّه عزّوجلّ فيّ ، وأعطيتهم من نفسي كلّ الذي قدرت عليه ، وناظرت بعضهم فرجع ، وذكّرت فذكر ، ثمّ أقبلت على الناس بمثل ذلك ، فلم يزدادوا إلّا جهلًا وتمادياً وغيّاً ، فلمّا أبوا إلّا هي ركبتها منهم ، فكانت عليهم الدبرة ، وبهم الهزيمة ، ولهم الحسرة ، وفيهم الفناء والقتل ، وحملت نفسي على التي لم أجد منها بدّاً ، ولم يسعني إذ فعلت ذلك وأظهرته آخراً مثل الذي وسعني منه أوّلًا من الإغضاء والإمساك ، ورأيتني إن أمسكت